محمد حسين الذهبي
306
التفسير والمفسرون
ومنها قوله تعالى في الآية ( 87 ) من سورة يوسف « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » قالوا : والفاسق - لفسقه وإصراره عليه آيس من روح اللّه ، فكان كافرا . ومنها قوله تعالى في الآيات ( 44 ) من سورة المائدة : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » قالوا : وكل مرتكب للذنوب فقد حكم بغير ما أنزل اللّه . ومنها قوله تعالى في الآية ( 14 و 15 و 16 ) من سورة الليل « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » قالوا : وقد اتفقنا مع المعتزلة على أن الفاسق يصلى النار ، فوجب أن يسمى كافرا . ومنها قوله تعالى في الآية ( 106 ) من سورة آل عمران « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » قالوا : والفاسق لا يجوز أن يكون ممن ابيضت وجوههم ، فوجب أن يكون ممن اسودت ، ووجب أن يسمى كافرا ؛ « لقوله بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » . ومنها قوله تعالى في الآيات ( 38 ) وما بعدها إلى آخر سورة عبس « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ » قالوا : والفاسق على وجهه غبرة ، فوجب أن يكون من الكفرة الفجرة . ومنها قوله تعالى في الآية ( 17 ) من سورة سبأ « ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ » قالوا : والفاسق لا بد أن يجازى ، فوجب أن يكون كفورا . ومنها قوله تعالى في الآية ( 42 ) من سورة الحجر « إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ » وقال في الآية ( 100 ) من سورة النحل « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » قالوا : فجعل الغاوي الذي يتبعه مشركا .